علي بن أحمد المهائمي
60
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وبيده صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه ، واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا ، فحقّقت الأمنية ، وأخلصت النيّة ، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير زيادة ولا نقصان . وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه ، وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصّني في جميع ما يرقمه بناني ، وينطق به لساني ، وينطوي عليه جناني بالإلقاء السّبوحي ، والنّفث الروحي في الرّوع النفسي بالتأييد الاعتصامي ؛ حتى أكون مترجما لا متحكما ، ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب أنه من مقام التقديس المنزّه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس . وأرجو أن يكون الحق لمّا سمع دعائي قد أجاب ندائي ؛ فما ألقي إلا ما يلقي إليّ ، ولا أنزل في هذا المسطور إلّا ما ينزّل به عليّ ، ولست بنبيّ رسول ، ولكنّي وارث ولآخرتي حارث . فمن اللّه فاسمعوا * وإلى اللّه فارجعوا فإذا ما سمعتم ما * أتيت به فعوا ثم بالفهم فصّلوا * مجمل القول ، واجمعوا ثم منّوا به على * طالبيه لا تمنعوا هذه الرحمة التي * وسعتكم فوسّعوا ومن اللّه أرجو أن أكون ممن أيّد فتأيد ، وقيّد بالشرع المحمدي المطهّر فتقيد وقيّد ، وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته ، فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك ] . ( الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم ) ، الحمد : إظهار كمالات الذات ، وما يتعلق بها من الأفعال والصفات ، واللّه علم للفرد الموجود من واجب الوجود بالذات ، اعتبرت معه الصفات أم لا ، وقيل : مع جميع الصفات « 1 » . والإنزال لغة : تحريك الشيء من علو إلى سفل ، استعير لإظهار أمر في السوافل بعد كمونة في العوالي ، والحكم : جمع حكمة ، وهي العلم اليقيني بحقائق الأشياء وأحكامها مع
--> ( 1 ) فاعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه أن الحمد هو ثناء وله ثلاث مراتب : حمد الحمد وحمد المحمود لنفسه ، وحمد غيره له وما ثمّ مرتبة رابعة ، ثم في الحمد الذي يحمد الشيء نفسه ، أو يحمده غيره تقسيمات ، إمّا أن يحمده بصفة فعل ، وإمّا بصفة تنزيه وما تم حمد ثالث بهذا التقسيم .